الخارق السادس : أن يرقى في السّماء وهم يشاهدون رقيّة ، وينزّل عليهم من السّماء كتابا يقرؤونه ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقولهم :
. . . أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ . . .
( 93 ) :
أي : ولو رقيت في السّماء فلن نؤمن بك لأجل رقيّك حتّى تنزّل علينا كتابا ربّانيّا من السّماء نقرؤه .
يقال لغة : « رقي في الشيء يرقى ، رقيا ، ورقيّا » أي : صعد . ومنه :
« رقي في السّلّم » أي : صعد فيه .
مطالب تعنّتيّة لا تدلّ على أنّهم يريدون معرفة الحقّ ليؤمنوا به ، بل تدلّ على أنّهم جاحدون مكابرون معاندون ، فليس من الحكمة تلبية شيء من مطالبهم .
بعد ذكر مطالبهم التعنتيّة الدّالّة على العناد ، وبيان عدم استعدادهم الإيمان بالحقّ ولو ظهر لهم ظهور الشّمس في رابعة النهار ، علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله ما يقوله لهم فقال تعالى :
. . . قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 ) وفي القراءة الأخرى : [ قال ] :
سُبْحانَ رَبِّي :
أي : تنزيها لربّي ، وهذه العبارة تستعمل في التّعجّب ، وفي التعجيب .
أي : عجبا لكم أيّها المتعنّتون على ربّكم الذي يجب عليكم أن تنزّهوه عمّا لا يليق به ، ومنه خرق نظامه في كونه استجابة لمطالب الكفورين الجحودين المعاندين المتعنّتين ، وهو يعلم أنّهم مستيقنون في قلوبهم ، إلّا أنّهم بآيات اللّه يجحدون .