تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
يقال لغة : « نأى ، ينأى ، نأيا ، فهو ناء » أي : بعد . وفي القراءة الأخرى : وناء بجانبه : أي : ونهض بجانبه متثاقلا ، كما يفعل المستكبرون . وقد يكون بمعنى غيابه غيابا كلّيّا ، كما يسقط النجم غائبا عند الفجر ، وهذه حالة أشدّ من الإعراض والنأي ، وهذا الغياب التامّ عن المنعم يفعله بعض الجاحدين .
. . . وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً
( 83 ) : المسّ : يطلق على وصول سطح الشيء إلى سطح الشّيء الآخر ، دون الدّخول في شيء تحت السّطح . اليؤوس : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « يائس » أي منقطع الأمل . اليأس من الشيء : انقطاع الأمل منه ، وانتفاء الطّمع فيه . يقال لغة : « يئس منه ييأس ، وييئس ، يأسا ، ويآسة » أي : انقطع أمله منه ، وانتفى طمعه فيه . فمعنى قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً
( 83 ) : ومن سلوك الإنسان ( أي : في معظم أفراده ) : الاختياريّ الّذي لا جبر فيه أنّه إذا وسّعنا له العطاء من متاع الحياة الدّنيا ، فتنه ذلك ، فأعرض عن ربّه المنعم عليه ، وابتعد بجانبه عن ذكره ، ومراقبته ، وطاعته ، أو استكبر ، أو غاب غيابا كلّيّا ، وسار في سبل الشيطان . وإذا مسّه الشّرّ مسّا خفيفا صار شديد اليأس ، منقطع الأمل ، ظانّا أنّه لا خلاص له من الشّرّ الّذي جاءت بدايته مسّا . استعمل لفظ « كان » هنا بمعنى « صار » وهذا أحد المعاني الذي يستعمل فيه فعل « كان » . قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ حامل رسالته من أمّته :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
( 84 ) :