تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
فقال بعضهم : نعم ، واللّه إنّي لأرقي ، ولكن استضفناكم فلم تضيّفونا ، فما أنا براق حتّى تجعلوا لنا جعلا . فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ويقرأ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) فكأنّما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة « 1 » . قال : فأوفوهم جعلهم الّذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم اقتسموا ، فقال الّذي رقى : لا تفعلوا حتّى نأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكروا له فقال : « وما يدريك أنّها رقية ؟ ! » ثم قال : « قد أصبتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما » .
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
: أي : وما في القرآن من علم وحقّ وهداية إلى سعادة الدّنيا والآخرة ، رحمة للّذين يؤمنون بما أنزل اللّه فيه ، كلّما تدبّروا منه آية فآية ، فيدفعهم إيمانهم إلى تطبيق أحكام شريعة اللّه لعباده . أطلق على ما جاء في القرآن المجيد أنّه رحمة ، لأنّه أثر تعليميّ وبيانيّ من آثار صفة رحمة اللّه بعباده ، والمنتفعون من آثار هذه الرحمة هم الّذين يؤمنون بما جاء فيها . وهذا الإطلاق يسمّى عند البلاغيين مجازا مرسلا ، وهو من إطلاق اسم السّبب على المسّبب .
. . . وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
( 82 ) : أي : ولا يزيد كلّ نجم قرآنيّ ينزل فريق الظّالمين بكفرهم بالحقّ إلّا خسارا ممّا كان يمكن أن يحقّقوه بإراداتهم الحرّة ، في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا .
هامش
( 1 ) وما به قلبة : أي : وما به علّة ولا ألم ولا داء ، بقراءة الصحابيّ لفاتحة الكتاب .