مصحف / 69 نزول ) عن أهل الكهف ، وعن ذي القرنين ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيها أخبارا عنهما .
وصحّ أيضا أنّ بعض اليهود سألوا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة بعد هجرته إليها عن الرّوح ، فأجابهم بما كان قد أنزل اللّه عليه في العهد المكّيّ ، بعد أن تريّث قليلا بانتظار ما يجيء به الوحي .
روى البخاري عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، قال :
« بينا أنا أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حرث وهو متوكّىء على عسيب « 1 » ، إذ مرّ اليهود ، فقال بعضهم لبعض سلوه عن الرّوح ، فقال : ما رابكم إليه ، وقال بعضهم : لا يستقبلنّكم بشيء تكرهونه ، فقالوا : سلوه ، فسألوه عن الرّوح ، فأمسك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يردّ عليهم شيئا ، فعلمت أنّه يوحى إليه ، فقمت مقامي ، فلمّا نزل الوحي قال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) .
وروى مسلم نظير هذه الرّواية الّتي رواها البخاري رحمهما اللّه .
ويدلّ التعليم الرّبّانيّ :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
على أنّها مخلوق مبتدىء الوجود بأمر التّكوين الرّبّانيّ مباشرة . وأفهم من هذا أنّه لم يستخدم في خلقه مخلوق آخر ، قد سبق خلق اللّه عزّ وجلّ له ، بخلاف جسم الإنسان مثلا ، فقد خلقه اللّه عزّ وجلّ من مخلوق سبق أن خلقه جلّ جلاله ، وهو الماء والتراب .
أمّا الرّوح فقد صدر خلقه بأمر التكوين الرّبّانيّ .
ولفظ « الرّوح » يذكّر ويؤنّث ، فيقال : هو الرّوح ، وهي الرّوح .
الرّوح : هو المخلوق العجيب الخفيّ الّذي تكون به المخلوقات
هامش
( 1 ) العسيب : جريدة النّخل المستقيمة ، يكشط خوصها .