تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
ويظهر أنّ السؤال عن الرّوح قد تكرّر في هذه المرحلة من مراحل سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الدّعوية ، فكان من الحكمة الإجابة على هذا السّؤال .

التّدبّر التحليلي :

دلّ على تكرّر سؤال كبراء مشركي مكّة عن الرّوح ، بمعنى السّؤال عن حقيقتها وماهيّتها ، استعمال الفعل المضارع الّذي يدلّ على التكرار :
وَيَسْئَلُونَكَ
. وسؤال هؤلاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّوح ، من الأحداث الّتي وقعت إبّان نزول سورة ( الإسراء ) فكان من الحكمة إنزال هذه الآية ، وضمّها إلى المعالجات المتعلّقات بكبراء مشركي مكّة الّتي اشتملت عليها هذه السّورة . وجاء في سبب نزول هذه الآية ما رواه الترمذي عن ابن عباس ، قال : « قالت قريش ليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرّجل عنه ، فقالوا : سلوه عن الرّوح ، قال : فسألوه عن الرّوح ، فأنزل اللّه تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) » . وقد كان بين قريش في مكّة وبين يهود المدينة صلات ، ومنها صلات تجارية . وروى محمد بن إسحاق أنّ قريشا بعثوا النّضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بيثرب ، يسألانهم عن أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اليهود لهما : سلوه عن ثلاثة : وذكروا لهم أهل الكهف ، وذا القرنين ، وعن الرّوح . أقول : ويظهر أنّهم سألوه إبّان نزول سورة ( الإسراء ) عن الرّوح ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية . ثمّ سألوه إبّان نزول سورة ( الكهف / 18