[ ونأى ] تدلّ على الإعراض مع الابتعاد عن الرّبّ وطاعته ، دون استكبار ، وهذه صفة بعض الناس .
تمهيد :
في هذا الدرس بيان وصف الإنسان الجحود الكنود ، إذ من شأنه أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أنعم عليه فوسّع له من محابّه من زينات الحياة الدّنيا ومتاعاتها ، أعرض عن ربّه المنعم عليه ، ومشى بين الناس مستكبرا بما آتاه اللّه ، أو أعرض وابتعد عن الصّلة بربّه وعن العمل بمراضيه . أمّا إذا مسّه الشّرّ مسّا خفيفا فإنّه يكون يؤوسا حزينا متضجرّا .
وهذا الدّرس موصول ببعض ما جاء في السورة عن وصف سلوك الإنسان في الآية ( 11 ) وفي الآيات من ( 67 - 69 ) فوصف الإنسان أحد فروع شجرة موضوع السورة .
التدبر التحليلي :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ
: أي : وإذا أعطينا الإنسان عطاء واسعا من محابّه من متاع الحياة الدنيا . والمراد بالإنسان النّوع ، ويصدق بما هو دون الاستغراق .
والواقع يدلّ على أنّ أكثر الناس باستثناء العدد القليل منهم ينطبق عليهم الوصف الذي جاء في هذا الدّرس .
أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
: أعرض : أي : التفت وأعطى عارضه ، وهو جانب وجهه ، عرض الشيء جانبه ، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه .
والإعراض : منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار .
ونأى بجانبه : أي : وابتعد بجانبه عن ربّه الّذي أنعم عليه فوسّع عليه من محابّة من دنياه ، زائدا عن حاجاته .