يبلغ مقدار نصف كامل المصحف ، فحمل « من » في عبارة :
مِنَ الْقُرْآنِ
على التّبعيض يتلأم مع تنزيل القرآن منجّما ، فاللّه عزّ وجلّ ينزّل من القرآن يراد به متابعة تنزيله حتّى آخر تنزيل منه في أواخر المرحلة المدنيّة .
شِفاءٌ
: الشّفاء البرء من المرض ، وقد أطلق المرض في القرآن على المرض الجسديّ ، وعلى المرض النفسي وأخبثه مرض القلوب بالكفر أو بالنفاق ، ودونه مرض حبّ المعاصي والشهوات المحرّمة ، واستعداد النفس لارتكابها .
فمن حسن التّدبّر حمل الشّفاء على المعنيين ، الشفاء من المرض الجسدي ، والشفاء من المرض النفسيّ ، وأطلق على القرآن أنّه شفاء على معنى أنّه سبب شفاء ، فهو من المجاز المرسل .
وأعظم الشّفاءين ما كان شفاء للقلوب والنّفوس ، وهو الغرض الأعظم من تنزيل القرآن المجيد هدى للناس .
وثبت في الصحيح وفي التجربات الكثيرة الّتي لا ينكرها إلّا جاحد ، تأثير تلاوة القرآن في الشّفاء ، من الأمراض عامّة ، ومن الأمراض الّتي تأتي باستخدام السّحر ، ومن الأمراض الّتي تكون بتأثير الإصابة بعين حاسد .
روى البخاريّ ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال :
انطلق نفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سفرة سافروها ، حتّى نزلوا على حيّ من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيّفوهم ، فلدغ سيّد ذلك الحيّ ، فسعوا له بكلّ شيء ، لا ينفعه شيء .
فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرّهط الّذين نزلوا ، لعلّهم أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيّها الرّهط ، إنّ سيّدنا لدغ وسعينا له بكلّ شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟