كانوا في الحياة الدّنيا كافرين باللّه واليوم الآخر ، ومكذّبين رسل ربّهم ، ومكذّبين بما جاءوا به عنه جلّ جلاله .
وجاء بديلا عن هذا المسكوت عنه مراعاة لفنيّة التقابل في اللّفظ ، قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 72 ) :
أي : وأمّا الكافرون الّذين أخذوا كتب أعمالهم بشمائلهم ، والّذين كانوا عميانا في الحياة الدّنيا ، إذ حجبوا أبصار بصائرهم عن رؤية الحقّ الذي أمرهم ربّهم أن يؤمنوا به على ألسنة رسله ، فسوف يحشرون عميانا ، لا يستطيعون أن يهتدوا إلى طريق يبعدهم عن عذاب اللّه في جهنّم ، ويوصلهم إلى دخول الجنّة ، إنّهم لا يجدون إلّا طريقا واحدا ، هو طريق جهنّم الّتي يكونون خالدين فيها أبدا .
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ
: أي : في هذه الحياة الدّنيا
أَعْمى
:
أي : كافرا ضالّا بكفره عن سبيل سعادته العاجلة والآجلة .
استعير لفظ « أعمى » للدّلالة على معنى « كافر » ذي كفر وضلال مصاحب له ، واستعمال هذه الاستعارة كثير في القرآن المجيد ، للدّلالة على الكافر بربّه وبما جاء عنه على لسان أيّ رسول من رسله .
. . . فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى . . .
: أي : فهو في الآخرة محكوم عليه بأنّه أعمى ( - كافر ) مفروز مع زمر الكافرين .
. . . وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أي : وهو يومئذ أكثر ضلالا عن سبيل ينجيه من عذاب اللّه ، ويجعله من الفائزين بجنّات النعيم ، إذ لا يستطيع أن يتدارك أمره بالإيمان والعمل الصالح ، فقد انتهى زمن الامتحان ، وجاء يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، فلا حيلة له في أن يهتدي إلى سبيل نجاته من الجحيم ، وسعادته في جنّات النعيم ، أمّا في الحياة