تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
وهذا التحذير يتضمّن تحذيرا للدّعاة من أمّته ، وأئمّة الفقه والعلم بالدّين ، من الاستجابة لمطالب الكبراء والقادة السّياسيّين الزّمنيّين ، في إصدار الفتاوى الّتي فيها تنازل عن أحكام اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، مهما كانت الذّرائع لذلك .

التدبّر التحليلي :

وَإِنْ كادُوا . .
. أي : وقد كاد كبراء كفّار مكّة . فعل « كاد » من أفعال المقاربة ، فالمعنى : وقد قارب هؤلاء الكفار . وكلمة « إن » هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، أي : وإنّ الشأن العظيم الخطير أنّ كبراء كفّار مكّة قاربوا . واختصارا لبيان المراد من التعبير أقول : وقد كادوا .
. . . لَيَفْتِنُونَكَ . . .
: اللّام هي الفارقة الّتي تبيّن أنّ « إن » قبلها هي المخففة من الثقيلة ، لا « إن » النافية . « يفتنونك » أي : يغرونك يا محمّد بمعسول القول ، والمواعيد الكاذبة ، وهذا أقرب معاني الفتنة الصّالح لأن يكون مرادا هنا ، وهو إغراء قد يرى فيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم باجتهاده ، أنّ استجابته لبعض مطالبهم وبصورة مرحليّة مؤقّتة ، فيه مصلحة لانتشار الإسلام ، ولا سيما بين كبراء قومه الّذين إذا أسلموا أسلم من ورائهم أتباعهم ، الّذين لم يصدّهم عن الإسلام إلّا أئمّتهم ، وقادتهم الّذين لهم سلطان عليهم ، بهيمنة اجتماعيّة .
. . . عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . .
: أي : صارفين إياك عن تطبيق بعض الّذي أوحينا إليك ، ممّا يسؤوهم سماعه أو تطبيقه ، كذكر الهتهم بأنّها حجارة لا تضرّ ولا تنفع ، وكتسويتهم في مجالسك بضعفاء المسلمين وفقرائهم . ضمّن الفعل في « يفتنونك » معنى الفعل في « يصرفونك » فعدّي