فيهم أئمّة يدعون إلى النّار . ومن هؤلاء الأئمة الّذين يدعون إلى النار فرعون وملؤه ، فقال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
( 41 ) .
ومن هذا يظهر للمتدبّر أنّ المراد بالإمام ، في عبارة [ بإمامهم ] هو من كان في الدّنيا إمام هدى ، أو إمام ضلال .
فأتباع إمام كان يهدي في الدّنيا إلى الجنّة ومرضاة اللّه على ما شرع لعباده ، ينادون يا أتباع فلان ، نحو : يا أتباع موسى . يا أتباع عيسى .
يا أتباع محمّد ، وهكذا .
وأتباع إمام كان يدعو في الدّنيا إلى الكفر المزلق إلى النّار ، ينادون يا أتباع فلان ، نحو : يا أتباع فرعون وملئه ، يا أتباع نمرود . يا أتباع بولس . يا أتباع ماركس ، وهكذا .
فالمعنى : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت هذا المشهد من مشاهد الدّعوة إلى موقف الحساب والمساءلة ، لفصل القضاء ، ثمّ لتنفيذ الجزاء بالفضل أو بالعدل ، يوم نقسّم النّاس إلى زمر ، بحسب أئمّتهم في الدّنيا ، وندعو كلّ زمرة منهم معرّفين بإمامهم الّذي كانوا يتّبعونه في الدّنيا ، سواء أكان داعيا إلى اللّه والجنة ، أم كان داعيا إلى سبل الشّياطين الموصولة في نهاياتها بالنار .
وتكون هذه الدّعوة بعد أن يكون أهل الموقف قد تسلّموا كتب أعمالهم ، فالمؤمنون يتسلّمون كتب أعمالهم بأيمانهم ، والكافرون يتسلّمون كتب أعمالهم بشمائلهم من وراء ظهورهم .
أمّا الّذين أوتوا كتب أعمالهم بأيمانهم ، فأولئك ذووا المنزلة العالية عند ربّهم ، يقرؤون كتبهم فرحين بأنّ مصيرهم إلى جنّات النّعيم ، وهم