تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
عند الحساب وفصل القضاء لا يظلمون فتيلا ، بل يجدون أنّ اللّه قد ضاعف لهم بفضله حسناتهم ، وقضى لهم بثواب عظيم لم يكن في حسبانهم .
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
الفاء تفريعية دلّت على أنّ المدعوّين بأئمّتهم هم قسمان رئيسيّان : مؤمنون تسلّموا كتب أعمالهم بأيمانهم ، وكافرون تسلّموا كتب أعمالهم بشمائلهم . لفظ « من » اسم موصول يعاد على لفظه بالإفراد ، ويعاد على معناه إذا كان جمعا بالجمع ، وأعيد هنا الضّمير على لفظه بالإفراد ، وأشير إلى معناه الذي هو جمع باسم الإشارة « أولئك » .
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
: أي : يقرؤون كتبهم فرحين بما تفضّل اللّه عليهم به ، من مضاعفة للحسنات ، وتجاوز عن كثير من السّيئات . لفظ « كتاب » استفاد العموم بإضافته إلى ضمير الجماعة ، فهو بمعنى « كتبهم » .
. . . وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
: أي : ولا يظلمون شيئا مهما قلّ مقداره ، فلا ينقص من حسناتهم شيء ، بل تضاعف لهم ، ولا يزاد في سيّئاتهم شيء ، بل يعفو اللّه عن كثير منها . فتيلا : أي : مقدار فتيل ، وهو الخيط الرفيع الّذي يكون في شقّ النّواة ، واختير هذا اللفظ هنا للدّلالة على القلّة الشديدة الّتي لا يكترث لها ، مراعاة لرؤوس الآيات قبل هذه الآية وبعدها . ويفهم من السّكوت عن المقابل ، وهم الكافرون الّذين يؤتون كتبهم بشمائلهم ، أنّهم لا يقرؤون كتبهم ، لأنّهم يتذكّرون كلّ جرائمهم وخبائثهم ، وبعد أن تحقّق ما كانوا يكذّبون به من البعث وأهوال يوم القيامة ، يوقنون بأنّ كلّ ما في كتب أعمالهم حقّ ، ويكفيهم جرما للخلود في النّار ، أنّهم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 693 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني