صفاتها ، يدلّ على تفضيله بميزة العلم ، ويدلّ أيضا على تكليف أهل الملأ الأعلى وإبليس الجنّ أن يسجدوا له على أنّ اللّه كرّمه على الإنس والجنّ .
إلّا أنّ تكريم النّوع ذي الإرادة الحرّة لا يتحقّق لكلّ فرد من أفراده ، ما لم يثبت الفرد أنّه أهل لهذا التكريم بعبوديّته الاختياريّة ، للرّبّ الّذي كرّمه بأصل التكوين ، فإذا لم يحقّق ذلك ردّ نفسه متسفّلا في الدّركات ، وقد يصل باختياره الأحطّ فالأحطّ ، حتى يكون في أسفل سافلين .
ومن حافظ على مقدار ما من تكريم البارئ له ، كان له من منازل الجنّة متصاعدا على مقدار ما حافظ عليه ، وقد يصل باختياره الأكمل فالأكمل حتّى يكون من أهل الفردوس الأعلى في جنّات النّعيم .
وشرح تكريم بني آدم بالتكوين الرّبّاني لهم ، يتطلّب دراسة علميّة موسّعة جدّا ، تحرّر في أسفار .
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
: أي : وأنعمنا عليهم بأن تحملهم في البرّ المراكب الحيوانيّة ، ثمّ المراكب غير الحيوانيّة ممّا هديناهم إلى اكتشافه - وبأن تحملهم في البحر المراكب غير الحيوانية الّتي هديناهم إلى صنعها مذ أمرنا نوحا بصنع الفلك الّتي أنجيناه بها من الإغراق ، هو والّذين آمنوا معه واتّبعوه .
وتقاس المراكب الجويّة على المراكب البرّيّة والبحريّة غير الحيوانيّة ، ولم تذكر في القرآن لأنّها لم تكن قد اكتشفت إبّان نزول القرآن ، ويشملها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 8 ) :
ففي عبارة :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
تدخل كلّ المراكب التي سيكتشف النّاس قوانينها ، وطرائق صنعها ، وقوّة حركتها لتأدية الوظائف والمنافع المطلوبة منها .