تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
آياتنا البيّنات عليه ، ويتلوه على النّاس تباعا على وفق ما أنزلناه . الباء في
بِالْآياتِ
زيدت للتوكيد . قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ . . .
( 60 ) : أي : واذكر يا محمّد إذ قلنا لك إنّ ربّك أحاط بالنّاس ، ووضعك معنى هذه الإحاطة في ذاكرتك ، يجعلك مطمئنّا مع وعد ربّك لك وللذّين آمنوا بك واتّبعوك بالنّصر ، إلى أنّكم منصورون لا محالة ، إلّا أنّ تحديد الوقت وكيفيّة النّصر خاضعان لإراداتنا الحكيمة ، لا لرغباتكم المتعجّلة . هذه هي القضيّة الثانيّة الّتي دلّ عليها العلاج الرّبّانيّ ، بالتذكير بما سبق تنزيله في نجوم القرآن ، قبل نزول سورة ( الإسراء ) . وقد بحثت في سوابق التنزيل بحسب ترتيب نزول السّور ، فوجدت أنّ المحال عليه والمطلوب تذكّرة دواما ، هو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البروج / 85 مصحف / 27 نزول ) بشأن الّذين كفروا معاندين من أئمّة مشركي مكّة وكبرائهم :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
( 20 ) : أي : ليس الذين كفروا من أئمة المشركين في مكّة معذورين في عدم إيمانهم ، بل هم غارقون في أو حال التّكذيب بالحقّ ، مع ظهوره لهم ، وعلمهم بصدق الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومهما مكروا وكادوا فإنّ اللّه من ورائهم محيط ، فهو قد يمهلهم ليقطع كلّ أعذارهم ، إلّا أنّهم غير متروكين ، وغير مفلتين من عذاب ربّهم وانتقامه ، فهو محيط بهم بعلمه ، وسلطانه وقدرته إحاطة تامّة ، لا تدع لهم مهربا ، ولا بدّ بعد حين أن ينصر رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه .