قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
. . . وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . . .
( 60 ) .
هذا البيان من الآية يشتمل على القضيّتين الثالثة والرّابعة ، اللّتين أثار عليهما كبراء المشركين وأئمّتهم ضجيجا إعلاميّا . بغية الصّدّ عن تصديق الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتأثير على بعض الّذين آمنوا ولم يتغلغل بعد الإيمان في قلوبهم .
فالقضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
.
الرّؤيا : هي ما أرى اللّه رسوله من آياته ليلة أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج به إلى السّماء السابعة فإلى سدرة المنتهى ، وكانت رؤية بصريّة ، وسمع معها كلام ربّه وحيا من وراء حجاب ، فقد كان الرّسول ليلتئذ سميعا بصيرا .
الأكثر في استعمال كلمة « الرّؤيا » لما يرى في المنام من حلم ، ولكن تستعمل كلمة « الرّؤيا » عند العرب لما تراه العين في اليقظة .
قال ابن برّي : وقد جاء « الرّؤيا » في اليقظة ، قال الراعي « 1 » :
فكبّر للرّؤيا وهشّ فؤاده * وبشّر نفسا كان قبل يلومها
وظاهر أنّ الرّؤيا هنا بصريّة في اليقظة لا في الحلم ، وعليه قول أبي الطّيّب المتنبيّ في بدر بن عمّار :
مضى اللّيل والفضل الّذي لك لا يمضي * ورؤياك أحلى في العيون من الغمض
الغمض : النوم .
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( رأى ) .