سوابق التنزيل ، أنّ الكتاب الجامع للمعلومات عن الكائنات هو « اللّوح المحفوظ » فلفظ « ال » في « الكتاب » هنا عهديّة .
وجاءت في الآية عبارة :
قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
قيدا لازما ، لدفع توهّم أنّ هذه الإجراءات العقابيّة سوف تكون يوم القيامة أو عند قيام السّاعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا . بل ستكون قبل ذلك إذ يكون النّاس ضمن ظروف امتحانهم في الحياة الدّنيا .
وجاء النّفي الاستغراقيّ والاستثناء في الآية لإفادة القصر والحصر ، أي : وما قرية في الأرض للنّاس إلّا سيهلكها اللّه عزّ وجلّ أو يعذّبها عذابا شديدا قبل يوم القيامة ، لأنّ المهلكة قد استحقّت الإهلاك بكفرها وطغيانها وفجورها ، ولأنّ المعذّبة عذابا شديدا قد استحقّت أن تعذّب عذابا شديدا ، بكثرة ذنوبها ومعاصيها ، وخروجها عن صراط ربّها المستقيم .
وهذا قصر إضافيّ من قصر موصوف على صفة ، بحسب مقرّرات البلاغيّين .
وإخراج العموم الذي دلّ عليه النّفي المستغرق والاستثناء ، عن أصل دلالاته ، ممّا لا يساعد عليه التدبّر المتأتّي السّليم ، واللّه أعلم .
الفصل السابع
قال اللّه عزّ وجلّ :
17 / 60 - 59
تمهيد :
في هاتين الآيتين تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويلحق به