تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
تردّدي عن قبض نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته » . أمّا إجابة اللّه عزّ وجلّ المضطرّ إذا دعاه ، فقد جعلها اللّه عزّ وجلّ إحدى الأدلّة الّتي يدلّ بها على وجوده ، ولو كان الدّاعي المضطّرّ كافرا ، وبهذا يظهر للمشركين الفرق واضحا بين دعائهم لآلهتهم من دون اللّه ، ودعائهم للّه ربّهم وربّ السّماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما . الصّفة الثانية : أنّهم يرجون مترقّبين دواما رحمة اللّه ، دلّ على هذه الصّفة :
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ
عطفا على :
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
. يرجون : أي : يتوقّعون آنا فآنا على توالي الأزمان . رحمته : أي : آثار رحمته ، وآثار رحمته العطاء ، والمعونة ، والتوفيق ، وإزالة البؤس ، والإمداد بما يسرّ ، ومنها الغفران والعفو عن السّيّئات ، إلى غير ذلك من جلب كلّ ما يحبّ الإنسان ، ودفع كلّ ما يكره . ومنها الثواب الجزيل على فعل الطاعات والقربات في العاجلة والآجلة . الصّفة الثالثة : أنّهم يخافون عذابه الّذي أوعد به الكافرين والعصاة ، فهم بهذا الخوف يجتنبون ما نهى اللّه عنه ، ويفعلون ما أمر به ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . دلّ على هذه الصفة قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَخافُونَ عَذابَهُ
: أي : فيجعلهم الخوف يجتنبون معصيته . وختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله منذرا بأنّ عذابه أليم شديد ، فقال تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
: أي : إنّ عذاب ربّك أيّها الصّالح للخطاب ، الّذي أعتده للكافرين والعصاة ، عذاب شديد أليم يحذره دواما المؤمنون أولوا الألباب ، فيتوسّلون إلى حماية أنفسهم منه بالإيمان به ، والإسلام له ، وطاعته والعمل بما يرضيه من عباده .