وحمد له على جليل صفاته وعظيم مننه ، وفيه وصف لأحوال الأشرار وتمكين اللّه لهم من فعل الشرّ ضدّ الضعفاء والمساكين واليتامى ، وأنّ الأشرار يجحدون الجزاء ، ويتوهّمون أنّ اللّه لا يطلبهم ليقيم عدله فيهم ، إلى نحو ذلك من ابتهالات .
وهو ينقسم إلى مزامير ، ويشتمل على ( 150 ) مزمورا ، بحسب ما هو مدوّن في العهد القديم عند أهل الكتاب .
وبعد هذا رجع البيان في السّورة إلى تعليم الرّسول فكلّ داع إلى اللّه من أمّته أسلوبا من أساليب إقناع المشركين بأنّ آلهتهم من دون اللّه لا تنفعهم شيئا ، فليجرّبوا معهم الدّعاء لكشف الضرّ عنهم إذا نزل بهم ، فإنّهم لا يملكون كشفه عنهم ، ولا يملكون تحويله ، فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
( 56 ) :
أي : قل يا محمّد ويا كلّ داع إلى اللّه من أمته للمشركين : أجروا مع آلهتكم الّذين زعمتم أنّهم شركاء للّه في إلهيّته الّتي تستلزم مشاركة ما له في روبوبيّته ، تجربة الدّعاء إذا نزل عليكم الضّرّ فعمّ مشاعركم ونفوسكم ، فادعوهم ليكشفوا الضّرّ عنكم كشف إزالة تجعله عدما ، أو ليحوّلوه عنكم إلى مكان ما ، أو إلى أعدائكم كما تحبّون .
فإذا دعوتموهم فاعلموا أنّهم لا يملكون قدرة ما يكشفون بها الضّرّ عنكم كشف إزالة إلى العدم ، ولا يملكون قدرة ما يحوّلون بها الضّرّ عنكم .
إنّ تجربة الدّعاء من أعظم اختبارات صحّة كون المدعوّ إلها حقّا ، قادرا على إجابة الدّاعي وإيتائه سؤله عند شدّة الضّرورة .