أمّا الآلهة من دون اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فإنّها آلهة باطلة ، إذ هي إمّا أوهام ، أو لها وجود ولكنّها عاجزة عن إجابة من يدعوها وإيتائه سؤله .
وليس في الوجود كلّه إله ربّ يجيب دعاء المضطر إذا دعاه غير اللّه الواحد الأحد ، الّذي لا ربّ غيره ، فلا إله بحقّ سواه .
ولهذا جاء في البيان الرّبّانيّ بعد هذا التّعليم ، قول اللّه عزّ وجلّ :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
( 57 ) :
الْوَسِيلَةَ
: أي : المنزلة ذات القرب من اللّه ، وهذه الوسيلة تنال بالتّقرّب إلى اللّه بالأعمال الصّالحة من محابّه جلّ جلاله .
ومنازل القرب من اللّه عزّ وجلّ على درجات بعضها أرفع من بعض ، وكلّ ارتقاء فيها يزيد العبد قربا من ربّه ، وكلّما اجتهد العبد للتّقرّب إلى اللّه بالأعمال الصّالحة ، ازداد ارتقاء في درجات الوسيلة قربا من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
فالمعنى : أولئك الفضلاء رفيعوا المنزلة عند ربّهم ، هم الّذين يستجيب اللّه لهم من عباده إذا دعوه ، وهم الّذين ينتفعون من دعائهم إلههم ، لأنّ إلههم هو الإله الحقّ ، إذ هو ربّ كلّ شيء ، القادر على فعل ما يشاء ، وهو الذي يجيب دعاء من دعاه ويؤتيه سؤله ضمن مقتضى حكمته ، أو يعطيه خيرا ممّا سأل .
أشار إليهم باسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين « أولئك » للدّلالة على ارتفاع منزلتهم عند ربّهم ، بإيمانهم ، وصدق إسلامهم ، وباجتهادهم فيما يقرّبهم إليه من الأعمال الصالحة .