17 / 48 - 47
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ . . .
:
أفهم من هذه العبارة أنّ المعنيّين بالبيان يستمعون بأداة استماع فكريّة رافضة ابتداء قبول معاني ما يسمعونه ، ولو كان حقّا جليّا ، وهذا شيء خفيّ داخل نفوسهم ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ عليم به ، وهو أعلم به من علم بعضهم لبعض ، ولو كانوا شركاء في الكفر العنادي الجحوديّ القائم على الباطل ، وشركاء في المكر الذي يمكرونه للصّدّ عن القرآن ، وفتنة المؤمنين عن دينهم ، باتّهامهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه رجل مسحور .
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
: أي : حين يستمعون إليك استماع عازم ابتداء على الرّفض ، وتصيّد ما يتّخذونه ذريعة للتّشهير بك ، والطّعن فيما تتلو عليهم من القرآن .
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
: أي : وحين تناجيهم يسرّون الحديث فيما بينهم .
يطلق لفظ « نجوى » على الإسرار بالحديث ، ويطلق على المتناجين ، وهو من الوصف بالمصدر ، ويستوي فيه الواحد وغيره . يقال لغة : « نجا فلان فلانا الحديث ، ينجوه ، نجوا ، ونجوى » أي : أسرّ إليه الحديث .
. . . إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 47 ) :
أي : حين يقول المشركون الّذين لا يؤمنون بالآخرة من كفّار هذه الزّمرة الرابعة ، في أحاديث سرّيّة لمن يستمع إليهم من المؤمنين : ما تتّبعون إلّا رجلا مسحورا ، تملي عليه قرناء السّحرة من الجنّ هذا القرآن الّذي يتلوه ، فتتأثّرون به .