يفعلون هذا بغية فتنة المؤمنين عن دينهم ، مكرا بالرّسول وبما ينزّل اللّه عليه من آيات كتابه المجيد .
جاء في العبارة استعمال الفعل المضارع :
يَقُولُونَ *
للدّلالة على أنّهم صاروا يردّدونها ليشيعوها بين الناس ، بينما جاءت العبارة في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) .
ويظهر أنّهم بعد أن قالوا إبّان سورة ( الفرقان ) بدا لهم أن يردّدوها لتكون شائعة مقبولة عند الناس ، فجاء التعبير في سورة ( الإسراء ) بعبارة :
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ
.
وقد سبق في تدبّر سورة ( الفرقان ) تحليل هذه العبارة .
وقد ذكرهم اللّه عزّ وجلّ بوصف الظّالمين في ( الفرقان ) وفي ( الإسراء ) لأنّ الصّفة البارزة فيما اتّهموا به الرّسول بأنّه مسحور ، هي صفة الظلم لشخص الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي يتلقّى الوحي عن ربّه ، ولا يستطيع السّحرة أن يؤثّروا على شيء من قدراته الفكريّة والنّفسيّة ، ولم يظهر في شيء من صفاته ما يدلّ على أنّه مسحور .
وقد كرّم اللّه رسوله بقوله له :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 48 ) :
أعاد اللّه عزّ وجلّ هنا في سورة ( الإسراء ) ما كان قد خاطب به رسوله في سورة ( الفرقان ) في الآية ( 9 ) منها .
وإذ جاء التحليل التدبّريّ موسّعا لدى تدبّر سورة ( الفرقان ) حول الآية ( 9 ) المطابقة للآية ( 48 ) من سورة ( الإسراء ) فإنّي اقتصر هنا على بيان غير مستفيض التفصيل .