تفهّم أو تلقّي معارف إيمانية فيها إبعاد له عمّا هو متعلّق به من أمور دنياه .
الصفة الثانية : وتوجد زمرة من المعنيّين بالمعالجة ، يستمعون آيات من القرآن تقرأ عليهم ، وتصل إلى مواطن السّمع في أدمغتهم ، لكنّهم لا يعملون قدرات التفكير لديهم في فهم دلالاتها .
دلّ على صفة هذه الزّمرة قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً . . .
( 46 ) :
أَكِنَّةً
: أي : أغطية ، جمع « كنان » وهو الغطاء ، وكلّ شيء يقي شيئا يستره .
وَقْراً
: أي : ثقلا شديدا في السّمع . وقد يصل الوقر إلى الصّمم .
والمراد بالجعل هنا أيضا ما جبلت عليه النفوس الإنسانيّة كلّها . إذا انحطّت بإراداتها الحرّة إلى دركة أنّها تسمع الأقوال الهادية ولا تفقه دلالاتها ، لأنّ قلوبها وهي مراكز التفكير والفهم والوعي في أكنّة ، وهذه الأكنّة تحجب عنها الإدراك بفهم ووعي لدلالات الأقوال الّتي تصل إليها ، على أنّ هذه الأقوال الهادية إذا وصلت إليها فإنّها تصل إليها باهتة ضعيفة بسبب الوقر الّذي في آذانهم ، وهو ما أحدثه انصرافهم عن الآخرة وتعلّقهم بالدّنيا ، وأهوائهم وشهواتهم منها .
وظاهر أنّ مرض هذه الزّمرة أخفّ قليلا من مرض الزّمرة الأولى .
أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
: أي : أكنّة حاجبة لهم عن فقهه .
الصّفة الثالثة : وتوجد زمرة من المعنيّين بالمعالجة ، يحضرون مجلس استماع القرآن ، ويفهمون بعض آياته ، لكنّهم إذا سمعوا آيات دالّات على توحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته ، وفهموا منها الدّلالة على بطلان ما