تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الفصل الخامس قال اللّه عزّ وجلّ مبيّنا تكريرهم مقالتهم التعجّبيّة بشأن البعث : 17 / 52 - 49 إنّ المعنيّين بالمعالجة في السّورة من أئمّة مشركي مكّة ما زالوا بالنّسبة إلى البعث بعد الموت ، والآخرة والجزاء فيها ، عند موقفهم الاستغرابيّ التّعجّبيّ ، يطلقون فيه الاستفهام التّعجّبي ، دون أن يضيفوا إشكالا أو اعتراضا ، حتّى يعالج بما يلائمه ويدفعه ويكشف سقوطه بدليل برهانيّ ، وقد سبق في نجوم التّنزيل بيان سقوط هذا الاستنكار التعجبيّ عدّة مرّات ، بأنّ الخالق الذي خلقهم في المرّة الأولى هو الّذي وضع في خطّته أن يميتهم ، ثمّ بعد انتهاء ظروف الحياة الدّنيا كلّها ، يخلق ظروف وشروط الحياة الأخرى ، ويبعث الموتى إلى الحياة ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، فأهل الجنّة يكونون خالدين فيها ، وأصحاب النّار الكافرون المجرمون يكونون خالدين فيها . فعبارتهم :
. . . أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
( 49 ) هي تكرير لما سبق أن قالوه بشأن هذا الموضوع . الرّفات : الحطام ، والفتات من كلّ ما تكسّر واندقّ . فجاء التعليم الرّبّانيّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته مشتملا على شيء من الحدّة والعنف في الإجابة ، إذ لم يكتفوا في الإجابات السّابقات بنحو :
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( 79 ) من سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) .