تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
يعبدون من آلهة ، ضاقت صدورهم ، واشمأزّت نفوسهم ، لتعلّقهم بآلهتهم ، وولّوا على أدبارهم نافرين من المجلس الّذي يقرأ فيه القرآن . دلّ على صفة هذه الزّمرة قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( 46 ) :
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ
: ولّوا : أي : أدبروا ونأوا . على أدبارهم : أي : جاعلين ما كرهوا استماعه من توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجلّ وحده ، وإبطال آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه ، مطروحة على أبارهم ، غير عابئين بها ، ولا مكثرين لها ، لمخالفتها لمألوفاتهم الاعتقاديّة الّتي يتشبّثون بها . نفورا : أي : ولّوا حالة كونهم نافرين . النّفور : الصّدّ والابتعاد كحالة المذعور الشّارد ، أو المتمنّع المتراجع بحران . ويلائم هذا المعنى أن نفهم :
عَلى أَدْبارِهِمْ
بمعنى تراجعهم تراجعا على الأمكنة الواقعة خلف أدبارهم ، ووجوههم إلى جهة مجلس تلاوة القرآن ، أو قراءته . وظاهر أنّ مرض هذه الزّمرة أخفّ من مرض الزّمرتين : الأولى ، والثانية . الصّفة الرّابعة : وتوجد زمرة يستمعون القرآن ، ويفهمون من دلالات آياته على مقادير ما لديهم من قدرات فهم ، ويدهشهم ما سمعوا منه ، ويدركون بعض ما فيه من إعجاز بلاغيّ هو فوق مستطاع البشر ، ويخشون أن تتأثّر به جماهيرهم ، فيسرّ بعضهم إلى بعض أن يشيعوا في النّاس أنّ محمّدا مسحور ، يلقي إليه الجنّ ما يسمعون منه من قرآن ، وهؤلاء الجنّ هم قرناء الّذين سحروه من الإنس . دلّ على صفة هذه الزّمرة قول اللّه عزّ وجلّ :