تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
إنّ الإله الحقّ لا بدّ أن تكون له مشاركة للّه في صفات ربوبيّته ، ومن له ربوبيّة يستطيع أن يفعل بها ما يشاء في الكون فلا بدّ أن يكون ندّا للّه جلّ جلاله ، والنّدّ لا بدّ أن ينفّذ ما أراده ، فإذا كان مراده معارضا لمراد ندّه فلا بدّ أن يصطدما ، لينفّذ كلّ منهما مراده ، فمن صفات الرّبّ أنّه إذا أراد شيئا فعله . لكنّ كلّ شيء في الكون خاضع لنظام ربّ واحد ، وكلّ جزء فيه محكوم بقوانين الوحدة الكليّة للكون ، على الرّغم من وجود احتمالات كثيرات يمكن أن يكون الكون عليها ، هذا يدلّ على أنّ المختار الخالق الرّبّ هو واحد للكون كلّه . فلو كانت الآلهة الأرباب الّتي يؤمن بها المشركون لها ربوبيّات حقيقيّة يقدرون بها على تنفيذ ما يريدون ، لما تركوا ربّ العرش والسّماوات السّبع يمسك بنواصي كلّ جزيّة من جزئيّات الكون ، ويتصرّف به على مراده ضمن قوانينه العامّة الّتي لا يخرج عنها شيء منه مهما كان صغيرا ، ولابتغوا إلى مقاومة ذي العرش ربّ السّماوات والأرض لتحقيق مراداتهم ولو في حدود ربوبيّاتهم الجزئيّة .
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
: أي : قل أيّها الدّاعي إلى اللّه للمشركين ، الّذين يعتقدون أنّ لشركائهم قدرات خلق هي من صفات الرّبوبيّة ، كالنّصر على الأعداء ، والرّزق ، وهبة الذّرّيّة ، والتأمين في المخاوف . فالمعنى : لو كان مع اللّه آلهة أرباب ولو ضمن حدود ربوبيّات محدودات .
كَما يَقُولُونَ
في الحديث عنهم ، وفي قراءة جمهور القرّاء العشرة : [ كما تقولون ] خطابا لهم .
إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
: أي : إذن لكان من أمرهم أن
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 634 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني