تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
طلبوا سبيلا يمكّنهم من كفّ سلطان ذي العرش ، عن المجالات الّتي يريدون أن يحقّقوا فيها ربوبيّاتهم ، بتنفيذ مراداتهم الّتي يرضون بها عابديهم .
إِذاً
« إذن » حرف يقع في صدر الكلام معناه الجواب والجزاء لكلام سابق .
لَابْتَغَوْا
: أي : لطلبوا . « بغى الشيء وابتغاه » أي : طلبه .
إِلى ذِي الْعَرْشِ
: أي : إلى صاحب العرش وهو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
سَبِيلًا
: أي : طريقا مادّيّا أو معنويّا يمكّنهم من تحقيق ربوبياتهم بفعل ما يريدون فعله لعباديهم في الأرض . لكنّهم لم يستطيعوا ذلك ، فليس لهم ربوبيّة ما ، فليس لهم إلهيّة ما . بعد هذا التّعليم الجدليّ أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه منزّه تنزيها كاملا عن كلّ مقالات المشركين الشّركيّة ، فقال تعالى :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
( 43 ) : أي : تنزّه اللّه - جلّ جلاله - وتعالى علوّا لا حدود له ولا نهاية ، وترفّع عن كلّ الصّفات الّتي لا تليق بجلاله وعظيم سلطانه . تعالى : أي : علا علوّا لا حدود له ولا نهاية له ، فهو مترفّع عن كلّ الصفات الّتي لا تليق به ، ومتنزّه عن الحاجة لذاته أو لصفاته .
عَمَّا يَقُولُونَ
: أي : عمّا يقول المشركون من مقالات شركيّة ، تجعل مع اللّه إلها ، أو تجعل من دونه إلها ، مهما كانت مشاركته له في اعتقادهم صغيرة أو جزئيّة .
عُلُوًّا كَبِيراً
: أي : علوّا كبيرا لا تحدّه حدود .