تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ . .
. ( 44 ) :
أي : تنزّه بصور كثيرة من التّنزيهات الموجّهات للّه عزّ وجلّ ، السّماوات السّبع والأرض وذوات من فيهنّ من كلّ ذي علم .
التّسبيح : التّمجيد بالصّفات السّلبيّة ببيان براءة اللّه عزّ وجلّ منها .
بخلاف « التّوقير » إذ هو التمجيد بالصّفات الوجوديّة الّتي هي من كمالاته جلّ جلاله وعظم سلطانه .
أمّا تسبيح ذوات الكائنات الّتي ليس لها إدراك علميّ ، فإن كان بلسان حالها ، فصفاتها الّتي خلقها اللّه عزّ وجلّ كاملة الإبداع والإتقان تدلّ دلالة عقليّة على تنزيه الرّبّ جلّ جلاله عن كلّ ما لا يليق به ، يفقه هذا من يفقهه ويغفل عنه الغافلون .
واللّه قدير على أن يجعل كلّ ذرّة من ذرّاتها تنطق بما يدلّ على تسبيح اللّه عزّ وجلّ .
وشواهد هذا في مكتشفات هذا العصر صارت تقرّب إلى الأذهان أنّ اللّه قادر على أن ينطق كلّ شيء ، إنّ شريحة معدنيّة بحجم راحة الكفّ ممّا يعدّ للكومبيوتر ، تنطق بوساطة جهاز من مكتشفات الناس بكلام قد يفرّغ في كتب خزانة كاملة ، فليس من المستغرب أن يجعل اللّه عزّ وجلّ ذرّات كلّ شيء في الكون مفطورة على التّسبيح الموجّه للّه الّذي خلقها ويمدّها دواما بعطاءات ربوبيّته .
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 44 ) :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
: أي : وما من شيء في الوجود كلّه إلّا يسبّح اللّه تسبيحا مقترنا بحمده ، أي : ينزّه اللّه ويثني عليه بصفات كماله .