تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
« إن » أداة نفي مثل « ما » . وفي الجملة قصر بالنّفي والاستثناء ، وهو قصر إضافيّ . ويدخل في هذا العموم كلّ ذرّة فهي شيء ، وكلّ نواة في الذّرات فهي شيء ، وكلّ « أليكترون » يدور حولها فهو شيء .
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
: الفقه : الفهم . والفطنة . ويستعمل الفقه للدّلالة على العلم ببواطن الأمور ، وخفاياها ، وبواطنها ، فهو أخصّ من مطلق العلم على هذا . فالّذين يدركون إدراكا عقليّا ، أنّ كلّ شيء في الكون يسبّح بلسان حاله عن طريق إدراك إتقان خلق اللّه له ، تسبيحا مقترنا بحمده ، يعجزون عن العلم ببواطن أمورها وخفاياها في أعماقها الّذي هو الفقه . والغافلون بعيدون جدّا عن فهمها وإدراكها .
. . إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 44 ) : جاء هذا البيان تعليلا لسؤال مطويّ ، وإطماعا للّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ ، بأنّهم إذا تابوا وآمنوا وأسلموا غفر اللّه لهم . والسّؤال المطويّ الّذي يكشفه التّدبّر ذهنا : لم لم ينزل اللّه عقابه بالمشركين المصرّين على كفرهم عنادا وجحودا ؟ . والجواب : إنّ اللّه كان حليما ، أي : إنّه حليم دواما بعباده ، وفعل « كان » هنا يدلّ على الكينونة الدّائمة . الحليم : أي الكثير الحلم الّذي لا يعجل بمعاقبة عباده المجرمين ، رغبة في أن يتوبوا ، ويستجيبوا لربّهم فيما دعاهم إليه ، فإذا استجابوا غفر لهم لأنّه جلّ جلاله غفور ، كثير المغفرة لعباده .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 637 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني