تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) : فدلّ نصّ سورة ( طه ) على أنّ المقصود بالتّصريف في القرآن من الوعيد الرّغبة في أن يتّقوا عقاب اللّه لهم ، أو في أن يحدث لهم الوعيد ذكرا ذا تأثير ما فيهم . ودلّ نصّ سورة ( الفرقان ) على أنّ أكثر مشركي مكة قد أبوا إلّا غلوّا في الكفر ، مع ما حصل لهم من تذكّر . ودلّ نصّ سورة ( الإسراء ) على أنّ هؤلاء المعالجين ، ما كان يزيدهم التّذكّر الّذي يحصل لديهم بالتّصريف في القرآن إلّا نفورا . فبين هذه النّصوص تكامل ظاهر . الفصل الثالث قال اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته فقرة جدليّة من فقرات مجادلة المشركين ، مع تعقيب ربّانيّ كاشف للحقّ : 17 / 44 - 42 وفي قراءة جمهور القراء العشرة : [ كما تقولون ] خطابا للمشركين . اشتملت الآية ( 42 ) من هذه الآيات على تعليم حجّة برهانيّة تثبت أنّه لا يوجد آلهة مع اللّه عزّ وجلّ كما يفتري المشركون . يزعم المشركون أنّه توجد آلهة حقّ مع اللّه ، ولها تصاريف في الكون ، وتأثيرات في النّاس ، وتنفع من يعبدها .