تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
والضّمير في [ ليذكروا ] يعود على المعنّيين بالمعالجة في هذا الدّرس ، وهم كبراء مشركي مكّة المعاندون ، المصرّون على كفرهم ومقاومتهم لدعوة رسول ربّهم ، ولهذا جاء في وصفهم قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
. . . وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
( 41 ) : أي : وما يزيدهم هذا التّصريف في القرآن ، وهذا التّذّكّر الّذي يحصل لهم في ساحة المدركات الحاضرات المشهودات بعين التفكّر إلّا نفورا . النفور : الصّدّ والابتعاد كحالة المذعور الشارد ، أو المتمنّع المتراجع بحران . إنّ من شأن التّصريف في القرآن المذكّر لهم أن تتولّد به لديهم القناعة الكافية بالحقّ الرّبّانيّ ، وبالهداية الرّبّانيّة للّتي هي أقوم . ولمّا كان التّصريف القرآنيّ المتتابع عليهم لا يزيدهم إلّا نفورا ، كان هذا دليلا على أنّ علّتهم النّفسيّة ليست عدم اقتناعهم بالحقّ والهدى ، وإنّما هي غلبة أهوائهم وشهواتهم والتعلّق بمطالب نفوسهم من زينات الحياة الدّنيا ، على إراداتهم ، ويشمل هذا حبّهم للعاجلة وإيثارها على الآخرة ، وهذا موصول بأحد خطوط السّورة وهو بيان أنّ الإنسان عجول . وقد نزل بشأن التّصريف في القرآن قبل نزول هذا النّصّ نصّان آخران : الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بشأن القرآن :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 50 ) : أي : فأبى أكثر مشركي مكّة إبّان التّنزيل ومن تأثّر بهم إلّا شدّة في الكفر .