وتربية له ، وكشف لمحة من تاريخ الناس المستقبليّ بالنّسبة إلى دين اللّه لعباده ، وعقوبات اللّه لهم ، وبيان بشأن حكمة اللّه في عدم استجابته لمطالب المشركين إذ ألحّوا في المطالبة بإجراء آيات مادّية كبرى . وبيان أنّ اللّه عزّ وجلّ يخوّف الكافرين بصور مختلفة من التخويفات ، إلّا أنهم لم يكونوا يكترثون لها ، بل يزيدون طغيانا .
الفصل الأول قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لمدّعي أنّ الملائكة بنات اللّه من المشركين .
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
( 40 )
أصفاكم : أي : آثركم . والفاء في :
أَ فَأَصْفاكُمْ
فصيحة تعطف على محذوف .
ربّكم : أي : خالقكم وممدّكم بعطاءات ربوبيّته دواما ما دمتم في الوجود ، وهو الّذي يبلوكم ، ويحاسبكم ، ويفصل القضاء بشأنكم ، ويجازيكم يوم الدّين .
والمعنى : أتنازل ربّكم عن وحدانيّته في ربوبيّته وإلهيّته ، وفضّلكم على نفسه ، فآثركم بالبنين ، واتّخذ لنفسه من الملائكة إناثا بالولادة ، أو بالتّبنّي ، ثمّ جعلهنّ شركاء له في إلهيّته ، المستلزمة لمشاركتهم له في ربوبيّته ؟ ! !
إنّ هذا الأمر قبيح منكم جدّا أن تعتقدوه وتقولوه ، لمنافاته للحقّ والواقع ، ولكلّ منطق عقليّ سليم ، ولكلّ رأي سديد .
إنّكم لتقولون قولا عظيما شنيعا جدّا في وصف ربّكم بما هو مستحيل عقلا أن يتّصف به .