يهبك فؤادا تفكّر به ، وتعقل به ، وتدرك به حقائق الأمور الّتي اتبعتها وأنت جاهل لا تعلم أنّها حق وخير ورشد ، وكان باستطاعتك أن تدرك أنّها باطل وشرّ وإثم ، أو أن تكفّ نفسك عن اتّباعها إن لم تعلم حقيقتها ؟ ؟ !
الوصيّة الرابعة عشرة : النهي عن الكبر ومن مظاهره أن يمشي الإنسان في الأرض مستكبرا متبخترا متعاليا على عباد اللّه ، دلّ على هذه الوصيّة قول اللّه عزّ وجلّ بأسلوب الخطاب الإفرادي :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
( 37 ) :
المرح : الاختيال والتّبختر في المشي ، وأصله شدّة الفرح والنّشاط وتجاوز الحدّ في الحركات .
وجاء في وصايا لقمان لابنه قوله له ، كما جاء في سورة [ لقمان / 31 مصحف / 57 نزول ] :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( 18 ) :
وصايا لقمان لابنه من الوصايا الّتي أوصى اللّه بها النّاس ، في الشرائع والرّسالات السّابقات لرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد أوردها اللّه عزّ وجلّ تعليما للآباء ما يوصون به أبناءهم ، وثناء على لقمان إذ قام بهذا الواجب التّربويّ تجاه ابنه ، وإشعارا بأنّ هذا من تعاليم الإسلام .
تصعير الخدّ للنّاس : إمالة الوجه عنهم على سبيل الإعراض استكبارا عليهم ، وهو ظاهرة من ظواهر الكبر في السّلوك والعجب بالنّفس .
وكلّ من تصعير الخدّ للنّاس ، والمشي في الأرض على وجه المرح والاختيال استكبارا على النّاس وافتخارا ، وتعاليا عليهم ، ممّا يبغضه اللّه في عباده ، باستثناء ما تقتضيه مصلحة دينيّة ، كاختيال المقاتل المسلم لدى مواجهته لندّه من الكافرين في الحرب .