تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
في الوصيّة وصفه بالمسقيم لتوكيد وجوب كونه معتدلا ، لم تدخل فيه يد عابثة ، ولم يتعرّض لما يغيّر ضبطه التّامّ . وأبان اللّه عزّ وجلّ في الوصيّة أنّ إيفاء الكيل ، والوزن بالقسطاس المستقيم خير للإنسان من أن يطمع بزيادة على حقّه ، أو نقص من حقّ الشّخص الّذي يتعامل معه ، فيجلب ذلك له خسارة وعقوبة له في ماله في الدّنيا ، وهو أيضا أحسن مآلا يوم الدّين .
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
: التّأويل : الإرجاع ، والتّصيير . ومعلوم أنّ التّبرّؤ : من أكل أموال الناس بالباطل أحسن جزاء ، فالجزاء هو الّذي يرجعه اللّه إلى الإنسان على ما أصدر من عمله ، وأحسن تصييرا ، فالجزاء هو الذي يصيير إليه الإنسان ، وهو إمّا أن يكون مصيرا حسنا ، أو مصيرا سيّئا بحسب عمله الذي قدّمه . الوصية الثالثة عشرة : النّهي عن تبعيّة الإنسان لغيره فيما ليس له به علم ، وإذ هو من التّقليد والاتّباع الأعمى ، مع أنّ الخالق الفاطر - جلّ جلاله - قد وهب الإنسان أدوات المعرفة ، ومن أعظمها السّمع والبصر والفؤاد ( وهو القوّة المفكّرة المدركة العاقلة ) . دلّ على هذه الوصيّة قول اللّه عزّ وجلّ ، بأسلوب الخطاب الإفراديّ لأنّ البواعث هنا بواعث فرديّة :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) :
وَلا تَقْفُ
: أي : ولا تتبع . يقال لغة : « قفا الشيء يقفوه قفوا ، وقفاه يقفيه قفيا » أي : تبعه ، والأصل اتّباع الإنسان من قفاه ، فالقفا مؤخّر العنق .
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
: ولا تتّبع شيئا لا تعلم أنّه حقّ وصواب ، أو
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 618 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني