. . إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) :
المراد بالفؤاد هنا عمق الجهاز المدرك المفكّر العاقل داخل النّفس الإنسانيّة .
وإثبات مسؤوليّة السّمع والبصر والفؤاد في الإنسان ، هو في الحقيقة إثبات لمسؤوليّة إرادته فيه ، فهي مناط مسؤوليّته في رحلة ابتلائه في الحياة الدّنيا ، مقترنة بباقي شروط امتحانه الأمثل .
فالسّمع يقّدّم للقوّة المدركة المفكّرة العاقلة مقدارا كبيرا من المعارف الّتي تبيّن له بوضوح كثيرا من الحقائق ، ومنها أنّه لا يجوز له عقلا أن يقفو ما ليس له به علم .
والبصر يقدّم لها مقدارا كبيرا من المعارف ، ومنها أنّه لا يجوز له عقلا أن يقفو ما ليس له به علم .
والفؤاد ( الّذي هو عمق القوّة المفكّرة العاقلة في الإنسان ) يقدّم له بتحليلاته جملة من الحقائق المعرفيّة ، ومنها أنّه لا يجوز له عقلا أن يقفو ما ليس له به علم .
ويقاس على السّمع والبصر سائر الحواسّ الظّاهرة والباطنة .
والمعنى : يا أيّها الإنسان ذو الإرادة الحرّة الواعية ، لقد منحك ربّك فؤادا تدرك به كثيرا من حقائق الأشياء ، بتحليلاته الذّاتيّة ، وعن طريق ما تقدم له حواسّك الظّاهرة ، وأجلّها السّمع والبصر ، فلا تتّبع في سلوكك في الحياة ما ليس لك به علم ، ففي هذا الاتّباع تعطيل لما وهبك ربّك من أدوات ظاهرة وباطنة ، تستطيع بها أن تعلم الحقّ والصّواب ، وما هو الأرجح والأفضل من غيره ، لتحقيق منفعة أو دفع مضرّة ، فلما ذا اتّبعت ما ليس لك به علم ، في كذا ، وكذا ، وكذا ؟ ؟ .
ألم يهبك ربّك سمعا تسمع به ؟ ! . ألم يهبك بصرا تبصر به ؟ ! . ألم