للخطاب ، . . .
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
( 39 ) :
وفي القراءة الأخرى [ سيّئة ] .
كُلُّ ذلِكَ
المشار إليه جميع ما سبق في الوصايا .
سَيِّئُهُ
: أي : الجانب السّيّئ منه وهو المنهيّ عنه ، ومعلوم أنّ المأمور به منهيّ عن ضدّه ، فسيّئه هو المنهيّ عنه وهو ضدّ الذي أمر اللّه به ، فضدّ برّ الوالدين والإحسان إليهما عقوقهما ، والإساءة إليهما .
وقراءة [ سيّئة ] تحمل على المنهيّ عنه ، وعلى ضدّ المأمور به ، فهو السّيئة ، أي : القبيحة المذمومة .
مَكْرُوهاً
: أي : غير محبوب .
فالمعنى المستفاد من قوله عزّ وجل :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
( 38 ) : كلّ ما جاء في الوصايا ( 14 ) السّابقة في هذا الدّرس ، فالسّيء المنهي عنه بمنطوق اللّفظ أو بمفهومه مكروه عند ربّك بصفة ثابتة دواما .
فعل « كان » هنا يدلّ على الكينونة الدّائمة المستقرة .
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ . .
. ( 39 ) :
أبان اللّه عزّ وجلّ بهذا البيان أنّ ما جاء في الوصايا ( 14 ) هو من الحكمة في السّلوك الإنساني ، وفيه دليل على أنّ التّعليمات السّلوكية الّتي جاءت في القرآن ينطبق عليها عنوان : « الحكمة » ولست أرى تخصيص عنوان الحكمة بالسّنّة النّبويّة فهما من ظواهر بعض النصوص ، بل بعض ما جاء في السّنّة عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو من الحكمة حتما .
الحكمة : وضع الأشياء في مواضعها الملائمة لها ، عملا ، أو فكرا ، أو معرفة وفهما وفقها ، أو اعتقادا ، أو غير ذلك من صور السّلوك الإرادي ، أو التعليم الهادي إليه .