[ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ]
: أي : ولا تمش أيّها المؤمن المسلم في الأرض مشية تبختر واختيال وتفاخر ، فاللّه عزّ وجلّ لا يحبّ كلّ مختال على النّاس ، مستكبر بمشيته ، ولا يحبّ كلّ فخور على الناس بنفسه ، أو بما آتاه اللّه من مفاخر الحياة الدّنيا .
وكشف اللّه عزّ وجلّ للمستكبر المختال في مشيئة واقع حاله الصغير ، فأبان له أنّه حين يضرب الأرض برّجله ، ويتطاول مستعليا بقامته على الناس ، لن يستطيع أن يخرق الأرض أو أن يبلغ الجبال طولا .
وفي هذا إمعان إلماحيّ بتحقير المستكبر ، فالأرض الّتي يمشي عليها أصلب من قوّته ، والصّخور الجامدة المكدّسة جبالا أطول من قامته ، فلا يزعمنّ أنّ شدّة الوطء ، أو تطاول الجسم ، يمنحانه عظما حقيقيّا .
فمهلا بنفسك أيّها المستكبر المتبختر ، إلى أين أنت ذاهب بنفسك ، متطاولا بجسمك ، إلى جهة الأرض فترفسها بقدميك ، وإلى جهة السّماء فتنطحها برأسك .
هوّن عليك ، إنّك لن تستطيع أن تخرق الأرض مهما تبخترت عليها ، إنّك إن تحدّيتها هشّمت جسمك وحطّمته ، ثمّ إنّك لن تبلغ الجبال طولا ، مع أنّها مهما علت في جسمها عن مستوى ما انبسط من الأرض ، فهي أقلّ قيمة من الإنسان الّذي فضّله اللّه بكمالاته المعنويّة .
فلا تحاول أن تكسب المجد بالتّبختر والخيلاء على خلق اللّه ، إنّ المجد الإنسانيّ لا يكون بطول الأجسام ولا بعرضها ، ولا يكون بتبخترها وضربها الأرض بأقدامها حين مشيها .
فيا لهذا من تبكيت للمستكبرين بديع ورائع ! !
وبعد أن انتهت الوصايا ( 14 ) أتبعها اللّه عزّ وجلّ بقوله معقّبا عليها في خطاب موجّه للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ويتضمّن بيانا لكلّ صالح