تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
هو الأرجح والأفضل من غيره ، لتحقيق منفعة أو دفع مضرّة . المشرك يتّبع فكرة لا يعلم أنّها حقّ وصواب ، ولا يعلم أنّ ما يعبد من دون اللّه يجلب له بعبادته نفعا أو يدفع عنه ضرّا ، وإنّما يقلّد تقليدا أعمى ، ويقفو ما ليس له به علم . والّذي يقاتل تحت راية عمّيّة ، يدعو عصبيّة وينصر عصبيّة ، يقفو ما ليس له به علم ، واتّباعه هذا التزام بمفاهيم جاهليّة لا حقّ فيها ولا رشد . وملتزم أوامر قادة الحزب الّذي ينتمي إليه ، يقفو ما ليس له به علم ، إذ قد تكون أوامر القادة مدفوعة بأهواء ومصالح شخصيّة ، فالملتزم بها من الأفراد المنتمين إلى الحزب ، يعمل على تحقيق أهواء القادة ، ومصالحهم الخاصّة ، وربّما كان هؤلاء القادة خائنين يعملون بأوامر أعداء الأمّة كلّها ، كحزب عربيّ يعمل قادته بأوامر سرّيّة من المحافل الماسونيّة ذات القيادة اليهوديّة في العالم . وملتزم مذهب وضعيّ من مذاهب الناس بكلّ ما فيه ، يقفو ما ليس له به ولا بنتائجه ولا بآثاره علم ، وحين تظهر آثار المذهب الفاسدة والمفسدة للأفراد وللأمّة جميعا ، يقول : ما كنت أتصوّر أنّ هذا المذهب سيلقي بالمجتمع كلّه في هذه الأحوال ، وهذا لا يصالح عذرا ، لأنّه خالف وصيّة اللّه ابتداء ، فاتّبع ما ليس له به علم . وملتزم مذهب اجتهاديّ في مسائل الدّين ، التزاما تعصّبيّا ، فهو لا يرى حقّا إلّا ما ذكره مدوّنو المذهب في كلّ مسألة ، وفي كلّ قضيّة ، ويجعل كلّ اجتهاد خالف رأي مذهبه اجتهادا باطلا ، يدخل في عموم الّذين يقفون ما ليس لهم به علم . ما أحكم هذه الوصيّة الرّبّانيّة ، ذات المفهوم الكلّيّ الّذي هو من جوامع الكلم ! ! إنّها تنطبق على صور كثيرة جدّا يصعب حصر مفرداتها .