والحكيم : هو الّذي يضع الأشياء في مواضعها الملائمة لها ، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة ، لما يعطي أحسن نتيجة .
واللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أحكم الحاكمين ، وأحكم المختارين من البدائل الصالحة للاختيار ، وحكمته بالغة الغاية دواما في كلّ شيء .
عبارة :
مِنَ الْحِكْمَةِ
تدلّ على أنّ عنوان « الحكمة » ينطبق على أمور كثيرة ، وهذه الوصايا بعض منها .
ويجب أن نفهم أنّ كلّ ما أنزل اللّه على رسله وأنبيائه عليهم السّلام من الوصايا هو من الحكمة .
وثبت في النّصوص أنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتى بعض عباده مقادير من الحكمة في الفكر وفي السّلوك وفي اختياراتهم في الحكم والإدارة .
وأنهى اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بقوله تبارك وتعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
.
وقد سبق تدبّره عند بدء تحليل هذا الدّرس ، وسبق بيان أنّ هذا القول بمثابة حاصر ختامي بينه وبين الحاصر الأوّل تطابق في بدايته وتكامل في آخره ، وهذا من بدائع القران ، فالحاصران من أوّل الدّرس ومن آخره ليسا مجرّد إشارة رمزيّة ، بل هو عبارة ذات دلالة فكريّة كلّيّة جامعة لما جاء بين الحاصرين من جزئيات .
وبهذا انتهى تدبر الدّرس الثامن من دروس سورة ( الإسراء ) والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه .
* * *