تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
المرحلة المدنية على ما قيل ، لأنّ النّهي عن قتل الأولاد فيها مجموع مع وصايا فيها بيانات من المناسب تأخير تزيلها إلى العهد المدني ، وضمّت إلى سورة مكيّة للدّلالة على أنّ مطلوب اللّه فيها بعد إكمال الدّين ، يجب توجيهه في زمن يعادل أواسط النّصف الثاني من المرحلة المكيّة . عبارة :
أَوْلادَكُمْ
تشمل الذّكور والإناث ، ولكن كان من عادة بعض العرب أن يتخلّصوا من البنات أكثر من تخلّصهم من الذكور ، ويقول قائلهم : « وأد البنات من المكرمات » . المعنى : لا تقتلوا أولادكم لتتخلّصوا من النفقة عليهم خشية أن تصابوا في المستقبل بالفقر بسبب النّفقة عليهم ، فاللّه بعظمة ربوبيّته كفيل بأن برزقهم ويرزقكم ، إذا نفدت النّفقة الّتي في أيديكم ، وقد يكون رزقكم بسببهم أو عن طريقهم إذا كبروا ، ولمّا كان الباعث هنا خشية حدوث الفقر مستقبلا ، لا واقع الفقر ، كان البيان مشتملا على تقديم رزق الأولاد على رزق أوليائهم الّذين ينفقون عليهم ، لأنّ الأمر هنا يتعلّق بالحذر من المستقبل المجهول ، وفيه شكّ في اللّه ووعده ، ومقادير رزقه ، وفيه تخلّ عن واجب التوكّل عليه تبارك وتعالى . بخلاف الحالة الأخرى ، وهي قتل الأولاد للتخلّص من واقع الفقر ، وما فيه من آلام تحدث اضطرابا في النّفس والفكر قد يغشّي على ثوابت الإيمان وركائزه وتصوّراته ، فيجعل صاحبه يتصرّف تصرّف غير المؤمنين ، لذلك كان بحاجة إلى ما يزيل الغشاوة عن نفسه وفكره ، حتّى تتبيّن له حقيقة من حقائق الإيمان ، وهي : أنّ اللّه يرزقه ويرزق أولاده ، فلا داعي للتّخلّص من واجب النّفقة عليهم ، ومن واجب السّعي لاكتسابها كما أمر اللّه ، فالقضيّة واجب إجتماعيّ مضمون النتائج بكفالة الخالق الرازق . الوصيّة الثامنة : النّهي عن الزّنى والاقتراب منه بالمقدّمات الّتي قد