واللّه عزّ وجلّ نهى عن اتّخاذ وسيلة ما من الوسائل الّتي جعلها في نظامه التّكويني سببا من أسباب انفصال الأرواح عن النّفوس .
النّفس : هي المادّة الّتي أودع اللّه فيها خريطة الكائن الحيّ الحاوية لكلّ صفاته المعنويّة والجسديّة ، فإذا دخلت فيها الطّافة الرّوحيّة ، بالشّروط الّتي جعلها اللّه لها ، صارت النّفس وكلّ ما التحق بها من جسد كائنا حيّا .
وأحيانا تطلقّ النّفس على الرّوح ، وأحيانا تطلق الرّوح على النّفس ، لكنّ تدبّر النّصوص بعمق يدلّ على أنّ الرّوح ما تكون به الحياة ، وأنّ النّفس ما يحتوي خريطة الكائن الحيّ ، بصفاته المعنويّة والجسديّة .
قول اللّه عزّ وجلّ :
إِلَّا بِالْحَقِّ
الحقّ هنا هو ما أذن اللّه عزّ وجلّ فيه بالقتل ، أو أمر به ، كقتل القاتل الّذي لم يعف عنه بعض أولياء المقتول ، وكقتل الزّاني المحصن رجما ، وقتل المرتدّ عن الإسلام المفارق لجماعة المسلمين ، وقتل المقاتلين من الكافرين ، وقتل الصّائلين ، وقتل ذوي الحرابة الخارجين على نظام الدّولة المسلمة ، وقتال الفئة الباغية .
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
( 33 ) :
كان من عادة عشائر وقبائل العرب في الجاهليّة قبل الإسلام ، أن يقتلوا في مقابل من قتل منهم ظلما وعدوانا ، أعدادا كثيرة من عشيرة أو قبيلة القاتل ، وتتّسع بهذا دوائر التقاتل والعداء ، وهذا مناف لقانون الحقّ والعدل ، الّذي يقضي بحصر جريمة القتل ظلما وعدوانا بالقاتل ، دون أن يتعدّى ذلك إلى أوليائه ، أو عشيرته ، أو قبيلته [ لوليّه ] إضافة « الولي » إلى ضمير المقتول تفيد العموم ، فهو ينطبق على الواحد فأكثر .
وبحصر جريمة هذا القتل بالقاتل ، يكون من حقّ أولياء القتيل وهم