تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
. . . وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ . .
. ( 31 ) :
خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
: أي : خوف حدوث فقر في المستقبل : الإملاق : الفقر الشّديد ، يقال لغة : « أملق الدّهر ماله » أي : أذهبه أو أفسده . [ من إملاق ] : أي : من فقر موجود حاصل . « من » معناها التعليل أي : من أجل فقر موجود حاصل . [ خطأ كبيرا ] : أي : إثما وذنبا كبيرا . كان من عادة بعض العرب في الجاهليّة أن يتخلّصوا من بناتهم بالقتل وأدا ، أي : دفنا لها في التراب عقب ولادتها ، وكان بعضهم يفعل ذلك إذا كبرن خوفا من الفقر ، أو خوفا من العار إذا سبين من قبل الغزاة . وهذان النّصّان يتعلّقان بقتل الأولاد ، للتخلّص من النّفقة عليهم ، بسبب الفقر المخوف من حدوثه أو الواقع فعلا . وهما متكاملان لا مكرّران : فما جاء في سورة ( الأسراء ) جاء التعبير يه بعبارة :
خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
أي : خشية حدوث فقر في المستقبل ، وجاء التّعقيب عليه في الآية بعبارة :
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
ففيها تقديم رزق الأولاد على رزق الآباء ، لأنّ الفقر أمر مخوف من حذوثه في المستقبل . وما جاء في سورة ( الأنعام ) جاء التعبير فيه بعبارة :
[ مِنْ إِمْلاقٍ ]
أي : من فقر واقع ، وجاء التعقيب عليه في الآية بعبارة :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
ففيها تقديم رزق الآباء على زرق الأولاد ، لأنّ الفقر أمر واقع موجود والآباء بحاجة آنيّة إلى الرّزق . فتكامل النّصّان في أداء المعنى المراد ، وجاء تأخير آية ( الأنعام ) إلى