تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
على فلان الرّزق ، وقدّره عليه » أي : ضيّقه وقلّله عن حاجته وحاجة عياله . وبسط اللّه الرّزق لبعض عباده ، وتضييقه على بعض عباده ، إنّما يكون بمشيئته - جلّ جلاله - ومشيئته لا تفارق حكمته ، فكما أنّه بعزّته يفعل ما يشاء ، هو حكيم دواما ، ومشيئته المطلقة لا تفارق حكمته . ودلّت على حكمته جملة التّعليل في آخر الآية :
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
: الخبير : العالم بالأمر أو بالشّيء علما قائما على تجربة له ، وإدراك لجزئيّاته ، فهو بخبرته يختار ما هو الأحكم والأحسن له . البصير : المدرك ببصره كلّ ما يمكن أن يرى حتى الخفايا الباطنة . المعنى : إنّ ربّك الّذي يمدّك بعطاءات ربوبيّته دواما ، يا أيّها الموضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، قد جعل من موادّ امتحانه لعباده ، بسط الرّزق بتفاضل ، وتضييق الرّزق بتفاوت ، وهو علم بعباده علم خبرة ، بصير بكلّ خفايا نفوسهم ، فهو بحسب علمه بكلّ فرد من أفرادهم ، وعلمه بما هو الأحكم والأمثل لاختباره في رحلة الحياة الدّنيا ، رحلة الامتحان يبسط الرّزق له بالمقدار الأكثر حكمة ، أو يضيّقه عليه بالمقدار الأكثر حكمة . الوصيّة السّابعة : النّهي عن قتل الأولاد خشية الفقر ، إذ كان هذا من عادات بعض أهل الجاهليّة من العرب ، دلّ على هذه الوصيّة قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
( 31 ) . ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة [ الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ] من آية قيل : هي ذات تتزيل مدنيّ ، ضمّت إلى سورة مكيّة التنزيل واللّه أعلم .