تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
مَلُوماً
: أي : موصوفا بما تلام عليه من سوء تصرّف ، أو بارتكاب أمر مذموم لا رشد ولا عقل فيه .
مَحْسُوراً
: أي : كالّا عاجزا عن تحقيق مطلوباتك من دنياك أو آخرتك . وأرى أنّ هذين الوصفين يلحقان كلّا من الممسك شحّا وبخلا ، والباسط تبذيرا وإسرافا . أمّا الممسك شحّا أو بخلا ، فهو ملوم مذموم عند اللّه وملائكته وعند النّاس ، ثمّ يكون محسورا غير قادر على تحقيق كثير من مطلوباته عند ربّه يوم الدّين ، وإذا تعرّض لما يحوجه لمساعدة الناس لم يجد من يساعده ويعينه ، فقد كان شحيحا غير معين لهم ، فيقعد حزينا محسورا ، لا يجد من يمدّ له يد المساعدة . وإمّا الباسط تبذيرا وإسرافا بلا عقل ولا رشد ، فهو سفيه ملوم مذموم عند اللّه وملائكته وعند النّاس ، ثمّ يكون محسورا غير قادر على تحقيق كثير من مطلوباته عند ربّه يوم الدّين ، وقد بجعله تبذيره وإسرافه فقيرا محتاجا إلى صدقات المزكّين ، وعطاءات المحسنين ، فيقعد محسورا نادما على ما فعل أيّام سفهه مبذّرا مسرفا في غير طاعة اللّه وفعل الخير . وأتبع اللّه عزّ وجلّ الوصايا : « الرابعة » و « الخامسة » و « السّادسة » المتعلّقة بالأموال بقوله مبينا حكمته في بسط الرّزق وتقديره بحسب علمه بعباده ، فقال جلّ جلاله :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 30 ) : في هذه الآية تكميل لبعض ما جاء في الآيات من ( 18 - 21 ) فهي موصولة بالخطّ الفكريّ المارّ فيها .
يَبْسُطُ الرِّزْقَ
أي : يوسّعه ويكثّره .
وَيَقْدِرُ
: أي : ويضيّق ويقلّل عن الحاجة ، يقال لغة : « قدر اللّه