أي : وإمّا تعرضنّ عن إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السّبيل ، لكونك غير ذي يسار وغنى ، وكان إعراضك عن إعطائهم لأجل ابتغاء أن يوسّع ربّك عليك الرّزق برحمته ، وأنت تترقّب ذلك ، فقل لهم قولا حسنا ميسورا لك أن تقوله لهم .
فعدم البذل مع العسر في الأموال يهوّن من وخزاته اليسر في الأقوال .
الإعراض : إعطاء العارض ، أي : جانب الوجه ، وهو وسط بين الإقبال والإدبار ، وليس المراد الحركة في الجسم هنا ، بل المراد عدم الإعطاء ولكن برفق ، إذ الإقبال مطمع ، والإدبار موجع ، أمّا الإعراض مع القول الحسن الميسور فمقنع .
الوصيّة السّادسة : التّوجيه للتّوسّط والاعتدال في الإنفاق ، دلّ على هذه الوصيّة قول اللّه عزّ وجلّ بأسلوب الخطاب الإفراديّ :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
( 29 ) :
جاء التّعبير عن الأمر بالقصد في الإنفاق وهو التوسّط والاعتدال ، بالنّهي عن الطّرفين الذّميمين وهما الشّحّ والبخل في الإنفاق ، ويقابلهما الإسراف والتّبذير .
أمّا الشّحّ والبخل فقد جاء التّعبير عنهما بكناية قبض اليد وضمّها بعنف إلى جهة العنق ، حتى تكون كالمغلولة إلى العنق .
الغلّ : طوق من حديد أو جلد يجعل في عنق الأسير أو المجرم ، أو في يديه ، وقد تجمع يده إلى عنقه ، وتطوّقان بالغلّ ، وتعقد به سلسلة أو نحوها لجرّه وقوده .
ولمّا كان الشّحيح ويلحق به البخيل ، من عادته حينما يطلب منه الإنفاق أن يقبض يده بسرعة وعنف ، ومسير هذه الحركة الطّبيعي يكون