النّسب لهم حقوق ماليّة كالأولاد الفقراء على آبائهم ، وكالأباء والأمّهات الفقراء على أولادهم ، على وفق ما جاء بيان هذا في السّنّة .
وهذه الحقوق الماليّة لذوي القربى ، غير حقوق صلة الرّحم للقرابات القريبة والقرابات البعيدة في النسب .
والمسكين : وهو من يبدو من ظاهر حاله أنّه فقير ، كالسّائل الّذي يدّعي الفقر ، وكالّذي يتعرّض لعطاء المحسنين ولو لم يسأل بلسانه ، وهذا المسكين قد يكون فقيرا في واقع حاله ، وقد لا يكون ، وعند الجهل بواقع حاله فالأصل معاملته بحسب ظاهر حاله ، أمّا في حالة العلم بغناه فإنّه لا حقّ له ، فلا يعطى من أموال الزّكاة ، ولكن إذا رأى الباذل أنّ في إعطائه مصلحة هي من مقاصد الدّين ، فإنّه يعطيه من الصّدقات العامّة لا من أموال الزّكاة .
وابن السّبيل : وهو المسافر ، فإن نزل ضيفا كان له حقّ الضّيافة ، وإن كان منقطعا لا يملك ما يوصله إلى بلده ، فإنّه يعطى من الزّكاة ما يوصله إلى بلده ، إلّا أن يكون في بلده فقيرا فإنّه يعطى أكثر من ذلك .
وأطلق على المسافر أنّه : « ابن السّبيل » لأنّه غريب لا تعرف له نسبة في مكان غربته ، الّتي هو فيها عابر سبيل ، فإذا قيل : هو ابن من ؟ كان الجواب : هو ابن السبيل .
الوصيّة الخامسة : النّهي عن التّبذير ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
( 27 ) :
التّبذير : تفريق المال بإسراف ، مأخوذ من بذر بزور الزّرع مفرّقة منتشرة دون تعمّد لمواقعها ، وهو مذموم شرعا ، لمجاوزته ما هو مقبول في الإنفاق .
قال الشافعيّ : التبذير إنفاق المال في غير حقّه ، ولا تبذير في عمل الخير .