مطابق لمطلوب اللّه منكم ، وبرغبة صادقة في رضوان ربّكم عنكم والظّفر بثوابه العظيم ، فإنّكم ستقعون في أخطاء وسترتكبون ذنوبا ، فكلّ بني آدم خطّاؤون ، لكنّ بواعث الإيمان فيكم ، وهو رأس صلاح نفوسكم ، وستجعلكم رجّاعين إلى ربّكم بالاستغفار والتوبة والعمل الصّالح ، كلّما ارتكبتم ذنوبا وخطايا .
فإذا كنتم أوّابين رجّاعين بصدق إلى ربّكم ، وكان إيمانكم صحيحا سليما ، فإنّ ربّكم يغفر لكم ، لأنّ من صفات ربّكم ذات الكينونة الدّائمة أنّه غفور للأوّابين .
الأوّابّون : الرّجّاعون إلى اللّه ربّهم بالاستغفار والتوبة والعزم على الطاعة ، بعد السّقوط في المعصية والإثم .
فعل « كان » في جملة :
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
يدلّ على الكينونة الدائمة ، فغفرانه للأوّابين من صفاته الدائمة جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وهذه الجملة دلّت بالكناية على أنّه يغفر لهم إذا رجعوا إليه بالاستغفار والتوبة والعزم على الطاعة ، فقد جاءت تعليلا لكلام مطوي تقديره :
إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ
وارتكبتم ذنوبا وكنتم بعدها أوّابين يغفر لكم ذنوبكم
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
.
غفورا : أي : كثير السّتر لذنوب عباده ، الذي يتبعه عدم المؤاخذة عليها ، ما لم يكونوا من المجاهرين الماجنين .
الوصية الرابعة : الأمر بإيتاء ذي القربى حقّه ، وإيتاء المسكين حقّه وإيتاء ابن السّبيل حقّه ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل بأسلوب الخطاب الإفرادي :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
.
ذو القربى : أي : صاحب القرابة في النّسب ، ومعلوم أنّ بعض أقرباء