تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
والاعتراضات والتّدخلات في الصغائر ، وكثرة الأوامر والنواهي ، بتوجيه كلمة : « أفّ » ومثل « أفّ » ما يساويها من الكلام المؤذي لنفس الوالدين . « أفّ » اسم فعل مضارع بمعنى « أتضجر » وفيها عشر لغات . فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا للولد ذكرا كان أم أنثى :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
: « إمّا » مركبة من « إن » الشرطية و « ما » الزّائدة . والنون في
يَبْلُغَنَّ
نون التوكيد الثقيلة ، وهذه النون في الفعل المضارع بعد « إمّا » تكاد تكون واجبة . وكذلك ما جاء في القراءة الأخرى : [ يبلغانّ ] . وفي عبارة [ عندك ] دلالة على أنّ الوالد الكبير المساكن الّذي تكثر تكاليفه وأوامره ونواهيه ، وتدخّلاته في الصّغائر ، من شأنه أن يثير الضّجر ، بخلاف غير المساكن ، وعلى الرّغم من ذلك فالولد مأمور بالصّبر والتحمل ، وعدم توجيه كلمة أفّ ، فضلا عمّا هو أشدّ منها . ( 2 ) النّهر ، وهو الزّجر ، وهو أشدّ من توجيه كلمة « أفّ » فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَنْهَرْهُما
: يقال لغة : « نهر فلان فلانا ، ينهره ، نهرا » أي : زجره وأغضبه ، ومثل النّهر ما يساويه ممّا يؤذي . ( 3 ) ما هو أشدّ من النّهر والزّجر ، كالشّتم والسّبّ والضّرب ، وهذا يفهم من فحوى الخطاب عن طريق اللّزوم الفكريّ ، والنّهي عن هذا الأشدّ يفهم من باب أولى ، ولو لم يصرّح به في النّصّ . ومن صور الإحسان بالوالدين ما يلي : ( 1 ) توجيه القول الكريم لهما ، وهو القول الذي فيه تكريم للمخاطب ورفع من شأنه ، وإرضاء لنفسه ، فقال اللّه عزّ وجل خطابا للولد :
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
: أي : وقل لهما قولا فيه تكريم لهما ، وتعظيم لفضلهما ومنّتهما فيما تحمّلا منه عناء تربية وإحسان منهما إليك .