تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
ورسوله وأهل الإيمان والتقوى ، وكراهية الكفر والفسوق والعصيان . وجاءت عبارة :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
جملة حاليّة ، ومن المعلوم أنّ الحال وصف لصاحبها قيد لعاملها ، أي : وسعى للآخرة سعيها في حالة كونه مؤمنا ، ثمّ مات وهو على ذلك لم ينقض إيمانه .
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
: جاءت « الفاء » مزيدة في صدر هذه الجملة التي هي خبر « من » في :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ
لأنّ فيها رائحة الشّرط ، وهي تقع على المفرد والجمع ، ومراعاة للمعنى الجمعيّ فيها جاء خبرها ممّا يدلّ على الجمع « أولئك » . واختير في الخبر هنا اسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين ، للدلالة على ارتفاع منزلتهم عند ربّهم ، بسبب إيمانهم ، وسعيهم لثواب الآخرة عن طريق مرضاة اللّه . وفعل
كانَ
هنا يدلّ على الكينونة الدّائمة . أي : فأولئك رفيعو المنزلة عند ربّهم تحقّق أنّ سعيهم المدفوع بإيمانهم مشكور لديه . والعمل المشكور عند اللّه الجليل الكريم الوهّاب ذي الجود العظيم ، هو المجزيّ بثواب يناسب عظمة ربوبيّته ، مع الثناء على العامل بعمله الصالح ، ومعلوم أنّ الإيمان من أعمال القلوب ، لأنّه اختيار إراديّ لا تردّد فيه ولا قلق . الشّكر : مقابلة العمل الحسن بما يرضي العامل ، وقد يشمل الثناء بالقول الّذي يرضيه ، لكنّ هذا يختصّ بعنوان الحمد . وأجلّ شكر اللّه للمحسنين من عباده يكون بإدخالهم دار النعيم يوم الدين ، وجعلهم خالدين فيها .