ورسوله وأهل الإيمان والتقوى ، وكراهية الكفر والفسوق والعصيان .
وجاءت عبارة :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
جملة حاليّة ، ومن المعلوم أنّ الحال وصف لصاحبها قيد لعاملها ، أي : وسعى للآخرة سعيها في حالة كونه مؤمنا ، ثمّ مات وهو على ذلك لم ينقض إيمانه .
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
: جاءت « الفاء » مزيدة في صدر هذه الجملة التي هي خبر « من » في :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ
لأنّ فيها رائحة الشّرط ، وهي تقع على المفرد والجمع ، ومراعاة للمعنى الجمعيّ فيها جاء خبرها ممّا يدلّ على الجمع « أولئك » .
واختير في الخبر هنا اسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين ، للدلالة على ارتفاع منزلتهم عند ربّهم ، بسبب إيمانهم ، وسعيهم لثواب الآخرة عن طريق مرضاة اللّه .
وفعل
كانَ
هنا يدلّ على الكينونة الدّائمة .
أي : فأولئك رفيعو المنزلة عند ربّهم تحقّق أنّ سعيهم المدفوع بإيمانهم مشكور لديه .
والعمل المشكور عند اللّه الجليل الكريم الوهّاب ذي الجود العظيم ، هو المجزيّ بثواب يناسب عظمة ربوبيّته ، مع الثناء على العامل بعمله الصالح ، ومعلوم أنّ الإيمان من أعمال القلوب ، لأنّه اختيار إراديّ لا تردّد فيه ولا قلق .
الشّكر : مقابلة العمل الحسن بما يرضي العامل ، وقد يشمل الثناء بالقول الّذي يرضيه ، لكنّ هذا يختصّ بعنوان الحمد .
وأجلّ شكر اللّه للمحسنين من عباده يكون بإدخالهم دار النعيم يوم الدين ، وجعلهم خالدين فيها .