تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
قول اللّه عزّ وجلّ :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( 20 ) .
نُمِدُّ
: أي : نزيد في العطاء يقال لغة : « مدّ ، وأمدّ » : أي : زاد ، فإذا كان عطاء فهو زيادة في العطاء .
كُلًّا
مفعول به ل
نُمِدُّ
مقدّم عليه لتوكيد مضمون الخبر الذي اشتملت عليه الآية ، والذي يجيب على سؤال مطويّ ، يقول فيه السائل : لما ذا يوسّع اللّه على بعض الكافرين وغلاة العصاة بالأموال وكثير من متاع الحياة الدنيا وزينتها وزخرفها ؟ ! ولماذا لا يضيّق عليهم حتّى يكون التضييق عليهم سببا من أسباب دفعهم إلى الإيمان الصحيح الصادق والعمل الصالح والاستقامة على صراط اللّه ؟ ! والجواب المنطقيّ العقليّ الّذي يدلّ على حكمة الحكيم ، أنّ ظروف الامتحان الأمثل للناس في الحياة الدّنيا ، تقتضي أن تكون فصول الموضوعين موضع الامتحان متساوية في الخطّة العامّة لحيواتهم فيها ، دون تمييز لفصل على فصل ، وبما أنّ الفصول مختلطة في مواقع الامتحان ، فالحكمة تقتضي أن يكون لكلّ فرد موادّ امتحان تلائم واقع الفصل الّذي هو منه . وبناء على هذا فكل فرد من أفراد الكافرين والمؤمنين ، والمجرمين والمسلمين ، والعصاة والمطيعين ، له موادّ امتحان تلائم واقعه النّفسيّ الّذي فطره اللّه عليه ، فالأفضل والأحكم لامتحان بعض الأفراد الغنى ، ولامتحان آخرين الفقر ، ولامتحان بعضهم الصحّة ولامتحان بعضهم المرض ، ولامتحان بعضهم العزّ ، ولامتحان بعضهم الذّلّ ، أو تقليب الفرد بين الاحتمالات المختلفات ، ولا يعلم الأكثر حكمة لكلّ فرد إلّا اللّه الحكيم العليم الخبير .