تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
( 18 ) :
الْعاجِلَةَ
صفة لموصوف يدلّ عليه لفظ
الْآخِرَةَ
في الآية التالية ، أي : من أراد الحياة العاجلة في الدنيا . العاجلة : مؤنّث العاجل ، وهو ضدّ الآجل ، وأطلقت في القرآن على الحياة الدّنيا ، واختير هذا العنوان لينسجم مع ما جاء في الآية ( 11 ) من وصف الإنسان بأنّه عجول .
عَجَّلْنا لَهُ فِيها
أي : قدّمنا له فيها عجالة من متاع الحياة الدّنيا .
[ ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ]
أي : وما نقدّم من عجالة خاضع لمشيئتنا الّتي لا تفارق حكمتنا ، ونقدّمه ، لمن نريد من عبادنا ، وهذا يدلّ على التفاضل في العطاء بين العباد . ومريد العاجلة هو الّذي لا يؤمن بالآخرة ، فلا تعلّق لنفسه وقلبه إلّا بمتاع الحياة الدّنيا وزيناتها ، فلا حظّ له يوم الدّين بشيء من جنّات النعيم ، بل جعل اللّه له عذاب جهنّم يوم القيامة حريقا بنارها .
يَصْلاها
: أي : يحترق بنارها ، إذ يذوق فيها عذاب الحريق ، يقال لغة : « صلي النّار ، وصلي بها » أي : احترق فيها ، ولا مس لهبها جسده محرقا ، وهذا خاصّ بالأشقين الكافرين المجرمين .
مَذْمُوماً
: أي : موجّها له الذّمّ واللّوم على ما جنى من إثم عظيم في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا .
مَدْحُوراً
: أي : مطرودا مبعدا مع إهانة وإذلال . يقال لغة : « دحره ، يدحره ، دحرا ، ودحورا » أي : طرده ، ودفعه بعنف شديد ، ليبعده ، مع إهانة وإذلال . فالمعنى : من كان من الموضوعين موضع الامتحان في الحياة