الزّخرف : الذّهب ، وأنواع الزّينات ، وزخرف البيت متاعه .
قول اللّه عزّ وجلّ :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( 21 ) .
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
: أي : انظر وتفكّر أيّها الصالح للخطاب في حكمتنا من تفضيلنا بعض عبادنا على بعض في عطاءاتنا من متاع الحياة الدّنيا وزينتها ، فهذا واقع مشهود لكلّ ناظر ، ولكنّ معرفة الحكمة منه تحتاج إلى تفكّر سليم .
وقد أعان اللّه جلّ جلاله على اكتشاف الحكمة بالتحليل السّابق آنفا .
وهذا التفضيل في الحياة الدّنيا ، القائم على التفاوت في الخصائص الجسديّة والنّفسيّة بين الأفراد ، لتهيئة الامتحان الأمثل ، يهدي المتفكّر إلى أنّ عطاءات اللّه في الحياة الآخرة ، لمجتازي رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا ، لا بدّ أن تكون أكبر درجات وأكبر تفضيلا ، لأنّ مكتسباتهم الإراديّة الّتي يترتّب عليها الجزاء يوم الدّين ، متفاوتة ما بين أحطّ دركات جهنّم إلى أعلى درجات الفردوس في جنّات النعيم ، فقال اللّه عزّ وجلّ منبّها على هذه الحقيقة :
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
:
أي : أكبر درجات متفاضلات في جنّات النّعيم ، وأكبر تفضيلا بعطاءات النّعيم ووسائله فيها . ويقابل هذا تفاوت المعذّبين في النّار ، بتنازل الدّركات وانحطاطها حتّى الدّرك الأسفل منها ، وبتزايد مقادير العذاب ، بحسب مقادير ذنوبهم وجرائمهم الّتي اكتسبوها في الحياة الدّنيا بإراداتهم الحرّة .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السابع من دروس سورة ( الإسراء ) .
والحمّد للّه على فتحه وتوفيقه ومدده ومعونته .
* * *